السيد الطباطبائي

322

تفسير الميزان

قال : فعند ذلك ينادي الجبار جل جلاله بصوت من قبله جهوري يسمع أقطار السماوات والأرضين " لمن الملك اليوم " فلم يجبه مجيب فعند ذلك يقول الجبار عز وجل مجيبا لنفسه " لله الواحد القهار " الحديث . أقول : التدبر في الروايات الثلاث الأخيرة يهدي إلى أن الذي يفنى من الخلق استقلال وجودها والنسب وروابط التأثير التي بينها كما تفيده الآيات القرآنية وأن الأرواح لا تموت ، وأن لا وقت بين النفختين فلا تغفل ، وفي الروايات لطائف من الإشارات تظهر للمتدبر ، وفيها ما يخالف بظاهره ما تقدم . وفي روضة الكافي بإسناده عن ابن أبي عمير عن موسى بن جعفر عليه السلام في حديث قال : يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلا أساءه ذلك وندم عليه وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم " كفى بالندم توبة " وقال : " من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن " فإن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له شفاعة وكان ظالما والله تعالى يقول : " ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع " . وفي المعاني بإسناده إلى عبد الرحمان بن سلمة الحريري قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : " يعلم خائنة الأعين " فقال : " ألم تر إلى الرجل ينظر إلى الشئ وكأنه لا ينظر فذلك خائنة الأعين . وفي الدر المنثور أخرج أبو داود والنسائي وابن مردويه عن سعد قال : لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين ، وقال : اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح فاختبأ عند عثمان ابن عفان . فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس إلى البيعة جاء به فقال : يا رسول الله بايع عبد الله فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى أن يبايعه ثم بايعه ثم أقبل على أصحابه فقال : أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا إلى حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله ؟ فقالوا : ما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك هلا أومأت إلينا بعينك . قال : إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين .